تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

333

محاضرات في أصول الفقه

بين أن يترك الواجب ، أو يرتكب المحرم ، أو يتخير بينهما ، لعدم تمكنه من امتثال كليهما معا ، وهذه النقطة هي التي يدور عليها بحث التزاحم . وقد تقدم الكلام فيها بصورة مفصلة . الثالثة : ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام ومضطرا إلى ارتكابه ، وذلك كمن كان محبوسا في الدار المغصوبة مثلا ، سواء كانت مقدمته باختياره أو بغير اختياره ، وبعد ذلك لا يتمكن من الخروج عنها فطبعا - عندئذ - يضطر إلى الصلاة فيها ، وهذه النقطة هي محل البحث في المقام دون غيرها . وبعد ذلك نقول : الكلام فيها يقع في موضعين : الأول : في الاضطرار الناشئ بغير سوء اختيار المكلف . الثاني : في الاضطرار الناشئ بسوء اختياره . أما الموضع الأول فالكلام فيه يقع في موردين : الأول : في حكم الفعل المضطر إليه نفسه . الثاني : في حكم العبادة الواقعة معه . أما الأول : فلا إشكال في أن الاضطرار يوجب سقوط التكليف عن الفعل المضطر إليه ، ولا يعقل بقاؤه ، ضرورة استحالة توجيه التكليف إلى المضطر ، لأنه تكليف بما لا يطاق ، وهو محال عقلا . هذا ، مضافا إلى ما دلت عليه عدة من الروايات ( * )